فوزي آل سيف
12
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وسوف يأتي في صفحات قادمة تحديد الإمام الرضا عليه السلام لدور الإمام ومسؤوليته في الحياة، ويتبين أنها نفس المسؤولية التي اضطلع بها الأنبياء. إن قيام الإمام الرضا عليه السلام ، بتعريف الناس بربهم وصفاته يعني سلامة توحيدهم، والقضاء على الاتجاهات المضللة الوافدة من الديانات والفلسفات الأخرى، وتصحيح الاتجاهات الخاطئة الموجودة بين المسلمين، وبمقدار ما يقترب المسلمون من ثقافة المعصومين، وبصائرهم النيرة فإنهم يصححون دينهم حيث أن (أول الدين معرفته) أي الله سبحانه، فإذا أخطأت هذه المعرفة الطريق وانتهت إلى التجسيم والتشبيه أو نسبة الظلم والعبث إلى الخالق فإنها لا تؤثر في زمانها فقط بل تتحول كما هو الحاصل إلى منهج لا نزال نجد آثاره إلى أيامنا بعد مرور أكثر من الف ومائتي سنة! وكذلك الحال في سائر الأمور كطريق التعامل مع القرآن الكريم، ونبذ المناهج الخاطئة في فهمه، وما يرتبط بالأحكام الشرعية، وغيرها. وبالمختصر فإنه لما كان هدف حياة الإنسان {وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ}[24]، فإن البرنامج الصحيح الذي يحقق هذا الهدف والانشغال به هو أهم الأعمال، ولذلك قال الله لنبيه {وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥}[25] فعمل الأنبياء والمرسلين والأئمة والأوصياء هو ضمن هذا الإطار. وقضى الإمام الرضا عليه السلام كل عمره في هذا البرنامج، أي من كونه في حوالي العشرين من العمر إلى أن استشهد سنة 203 ه، وعمره 55 سنة، وهي فترة طويلة تصل إلى نحو 35 سنة من التبليغ والإرشاد، كان قسم منها في أيام أبيه الإمام موسى وقبل إمامة الرضا الفعلية، والباقي وهو نحو عشرين سنة أثناء إمامته الفعلية. تحدي الواقفية وإفساد الداخل الشيعي: إذا كان الإمام الرضا عليه السلام قد سلم من أذى هارون الرشيد العباسي، لما سبق من الأسباب، فلم يسلم من (تجار الدين) ومرتزقة الداخل الشيعي، فقد تعرض لإنكار بعض وكلاء أبيه الكاظم وحربهم عليه في التشكيك بإمامته والعمل على تهديمها، وقد كانوا يهدمون كيان المذهب الإمامي، والطائفة الاثني عشرية لو كانوا يعلمون. ولم تتوقف هذه الحرب عليه إلا بولادة ابنه الجواد (المولود الذي لم يولد أعظم بركة على شيعتنا منه)[26] في سنة 195 ه. أي أن إنجاب الإمام الرضا لابنه الجواد كان بعد مرور نحو 47 سنة، وهذا الابتلاء مكّن الواقفية من تأكيد شبهتهم في الناس.
--> 24 الذاريات:56 25 الذاريات:55 26 المسعودي؛ علي بن الحسين: إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب ٢١٨